الشهيد الأول
مقدّمة التحقيق 45
غاية المراد في شرح نكت الارشاد
وفي هذا إشارة إلى أنّ العلامة استفاد من الآراء الفقهية للطوسي ، وإن كان العلامة درس علم الحكمة والهيئة عنده - كما ورد في الإجازة لبني زهرة ، لا علم الكلام ، كما ورد في مقولة الشيخ الحرّ العاملي ( 1 ) - ولكن من الممكن أن يكون قد تعرّض في مناسبة ما إلى هذه المسألة الفقهية . وقال السيد الأمين بعد نقله لكلام الحرّ العاملي وصاحب الرياض : أقول : المنقول أنّ القطب الرازي قرأ على العلامة في الفقه ، وقرأ عليه العلامة في المعقول ، وكأنه حصل الاشتباه بهذا ( 2 ) أقول : إنّ قوله : « قرأ عليه العلامة في المعقول » لم يرد في واحد من المراجع المعتبرة والقديمة . يضاف إلى ذلك أنّ هذه المقولة غير صحيحة للأدلَّة التالية : أ - لقد ولد القطب الرازي في عام 694 وتوفّى في عام 766 ( 3 ) - على الصحيح - وفي رواية أخرى توفّى عام 776 . وعلى ذلك يكون عمر العلامة ستّة وأربعين عاما عندما ولد الرازي : ( 46 648 - 726 ) ، وعند ما توفّي العلامة كان الرازي ابن اثنين وثلاثين عاما : ( 32 694 - 726 ) . هنا إذا افترضنا أنّ الرازي كان ابن خمسة وعشرين عاما ، وجاء العلامة ليدرس عنده ، فإنّ ذلك يقضي أن يكون العلامة شيخا ابن واحد وسبعين عاما وقد توجّه لدراسة المعقول عند شابّ يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما : ( 71 648 - 719 ) ، ( 719 25 + 694 ) وكيف يعقل أنّ العلامة الذي درس إلهيات الشفاء عند حكيم العصر المحقّق الطوسي وهو شاب - أي إلى السنة الرابعة والعشرين من عمره - يأتي وهو كهل ابن واحد وسبعين عاما ، ليدرس المعقول عند تلميذه الشابّ البالغ من العمر خمسة وعشرين عاما .
--> ( 1 ) « أمل الأمل » ج 2 ، ص 81 . ( 2 ) « أعيان الشيعة » ج 5 ، ص 402 . ( 3 ) « مجموعة الجباعي » الورقة 206 ب ، « مجالس المؤمنين » ج 2 ، ص 212 - 213 . وسيجئ في الفصل الأوّل من الباب الثاني من مقدّمة التحقيق ترجمة قطب الدين الرازي ضمن البحث عن أساتذة الشهيد ومشايخه .